وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ كشفت وثائق داخلية مُسرَّبة أن شركة التكنولوجيا الأمريكية العملاقة "سيسكو" (Cisco) عملت على الحفاظ على علاقاتها التجارية مع أجهزة التجسس العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاقها، وذلك طوال فترة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
ونشرت صحيفة "الغارديان" هذا الكشف يوم السبت، استناداً إلى تحقيق أجرته الصحيفة بناءً على وثائق حصلت عليها من موظفين يعارضون علاقات الشركة مع النظام الإسرائيلي.
ووفقاً للتحقيق، أرسلت الشركة كبار مسؤوليها وفرقاً تقنية لمعالجة أعطال تشغيلية واجهت عملاءها في الجيش الإسرائيلي، في الوقت الذي كانت تسعى فيه للحصول على عقود إضافية.
وأظهر التحقيق أن "سيسكو" بذلت جهوداً استمرت لأشهر لاستعادة ثقة مديرية الاستخبارات العسكرية التابعة للنظام الإسرائيلي، وذلك بعد تكرار تعطل الأنظمة وتوقفها، مما أدى إلى عرقلة عمليات التجسس التي تنفذها تل أبيب.
وكشفت مذكرة سرية مؤرخة في سبتمبر 2025 عن حجم الأضرار الناجمة عن تلك الأعطال، حيث جاء فيها: "وقعت هذه السلسلة من الأحداث خلال فترة الحرب، مما أثر بشكل عميق على انطباع العميل". وأضافت المذكرة أن هذه الاضطرابات أثرت على "عمليات بالغة الأهمية".
وبحسب التقارير، أرسلت "سيسكو" موظفين للعمل مباشرة مع "سابير" (Sapir) -وهي وحدة عسكرية إسرائيلية سرية يُعتقد أنها شاركت في نقل أجزاء من جهاز التجسس التابع للنظام إلى تحت الأرض- وذلك في أعقاب السابع من أكتوبر 2023، حين أسفرت عملية للمقاومة عن احتجاز مئات الإسرائيليين.
وقد صنّفت الشركة هذا الحساب الاستخباراتي ضمن فئة "بالغ الأهمية"، وسعت إلى تغيير ما وصفته بـ "الانطباع السلبي" لدى العميل.
وبعد حل المشكلات التقنية، عرضت "سيسكو" هذا الإنجاز باعتباره "قصة نجاح مع أحد العملاء"، مشيرة إلى أن الجانب الإسرائيلي أبدى رضاه بحلول صيف عام 2025.
وبحلول ذلك الوقت، كان النظام الإسرائيلي قد ارتكب مجازر بحق عشرات الآلاف من الفلسطينيين في إطار حرب الإبادة الجماعية التي تلت عملية المقاومة، حيث لعب الدعم الأمريكي -سواء على الصعيد العسكري أو الاستخباراتي أو من خلال الشركات- دوراً محورياً في تمكين الجيش الإسرائيلي.
ووفقاً لوثيقة داخلية تعود لعام 2025، أشارت إليها صحيفة "الغارديان"، فإن تعاملات "سيسكو" مع مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حققت إيرادات بلغت نحو 67 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات.
وإلى جانب عقودها القائمة، سعت "سيسكو" في عام 2026 لإبرام عشرات الصفقات الإضافية مع جهات إسرائيلية، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات، والقوات الجوية، والبحرية؛ حيث تضمنت العديد من هذه الصفقات مقترحات لمشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي. كشف التحقيق أيضًا أن شركة "سبلانك"، وهي منصة لتحليل البيانات تابعة لشركة "سيسكو"، سعت للانضمام إلى مشروع "نيمبوس"، وهو اتفاقية الحوسبة السحابية التي أبرمها نظام الاحتلال مع شركتي "جوجل" و"أمازون". ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصفقة المقترحة قد أُبرمت نهائيًا.
وقد شكّل بعض موظفي "سيسكو" الحاليين والسابقين، الذين يحمّلون الشركة مسؤولية تواطئها في جرائم الحرب الإسرائيلية، منظمةً تُدعى "جسر الإنسانية". ويندّدون بقيادة الشركة لتجاهلها مخاوف الموظفين في الوقت الذي تُوسّع فيه أعمالها العسكرية. وتُجادل المجموعة بأن أجهزة وبرامج "سيسكو" تُوفّر بنيةً تحتيةً أساسيةً للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وتأتي هذه الكشوفات في ظلّ تدقيقٍ إضافي بعد أن وجدت لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية، في وقتٍ سابق من عام 2026، سببًا وجيهًا للاعتقاد بأن "سيسكو" سمحت بوجود بيئة عمل عدائية تتضمن خطابًا عنصريًا ضد الموظفين الفلسطينيين والعرب والمسلمين. كما دعا المستثمرون إلى إجراء تقييم مستقل لحقوق الإنسان لأعمال الشركة مع الجيش الإسرائيلي.
تعليقك